|
أوراق الأوسط |  | يقول المثل السائر ,,القَطَراتُ الصغيرة قد تَصنعُ جدوِلاً،، . و بمنطق الجدول والقطرة قطرة.. يمكن أن نسجل تزايد أعداد المجلات والكتابات المتخصصة في العلوم الاجتماعية في البلدان العربية. هذا التزايد، وان كان جد محتشما فهو يمثل وفق تقدير عام ، مؤشر صحوة ودليل عافية ، على الرغم من أن عدد هذه المجلات وتلك الكتابات، مازال دون المستوى الدولي المطلوب ، هذا على الأقل من الناحية الإحصائية والعددية الصرفة، قياسا بعدد العناوين و خريجي العلوم الاجتماعية و عدد المؤسسات التعليمية التي تفقس كالبيض هنا وهناك. | هذا التقدير الكمي والمتفائل جدا...جدا..قياسا بحقائق الأمور ومستوى مخرجات البحث المتدنية، يسمح لنا بالقول، وربما بشيء من الحذر هذه المرة، بأن العلوم الاجتماعية قد تجاوزت وإلى حد ما، عنق الزجاجة، لتخرج ربما إلى دائرة الضوء. فاليوم، توجد في البلدان العربية العديد من مراكز البحث وكذلك العديد من أقسام الجامعات والمعاهد العليا ناهيك عن آلاف الخريجين كما قلنا . كما بدأت تظهر العديد من المحطات الالكترونية ذات المهام والوظائف البحثية والمكتبية. يحصل كل ذلك في سياق اتضحت فيه خيارات بعض المجتمعات والدول للعمل في اتجاه إعادة الاعتبار للعلوم الاجتماعية وللمعرفة، وان كان ذلك بدرجات مختلفة من المغرب الأقصى إلى الخليج باختلاف حجم أصابع اليد الواحدة. هذا هو النصف الأول من الحقيقة، أما نصفها الثاني، فهو أقل بريقا ولمعانا لأنه وللأسف مختلف. ذلك أن العديد من المؤسسات العلمية في المنطقة – ولا مجال للتعميم هنا طبعا- مازالت تتردد أو ترفض أداء دورها وفق متطلبات النضج العمري الذي وصلت إليه ( العديد من الجامعات وأقسام علم الاجتماع جاوزت من حيث السن نصف القرن). إنها حالة من الطفولة، أو ربما من المراهقة أو العبثية المستمرة، التي تجعل العلوم الاجتماعية تغرد باستمرار من خارج السرب، وخارج موضوعات بحثها، أي من خارج المجتمع ومساراته المستقبلية وانشغالاته ومصالحه العامة ، محبذة البقاء ضمن مربع الفلتان الذهني و دائرة رفض مستحقات المسؤولية الاجتماعية . وبمعنى آخر، فان حالة العلوم الاجتماعية وان تحسنت بعض الشئ، إلا أنها لم تنج بعد من حالة قريبة أو شبيهة بما بات يعرف في علم النفس بسندروما ,, بيتر بان،،The Peter Pan Syndrome . إنها صورة لحالة من الباتولوجيا ، يرفض فيها الكهل (ولنقل الباحث) أن يعيش تجربة الكهولة خوفا من نتائجها أو يصر من خلالها، على العودة إلى حالة ما قبلها . وقد يمكن القول بأن العلوم الاجتماعية في العالم العربي تعاني على الأرجح من تلك الأعراض كما لو أن حالة النضج باتت مستحيلة أو غير ممكنة أو أن العودة الدائمة إلى الطفولة أو إلى الماضي (بحسب الحساسيات الفكرية) باتت هي البديل عن التفكير في المستقبل ومسؤولية الباحث إزاء مجتمعه و قضاياه التنموية اليومية. لذلك وعندما فكرنا في إصدار ,,أوراق الأوسط،، ضمن سلسلة تحاليل واستشراف التي يصدرها مركز البحوث والدراسات الاقتصادية والاجتماعية، كانت الفكرة تتمحور في محاولة تطوير المسؤولية الاجتماعية للبحث، تحت عنوانين اثنين وهما: أولا: تشجيع الكتابة والتعريف بنتائج البحث حول قضايا الحاضر والمستقبل اعتبارا وأنه إذا لم تكن لدي الباحث المحلي رؤية استشرافية لحاضر مجتمعاته ، فانه لا يمكن أن تكون تلك المجتمعات، بعلومها وخبراتها وقدراتها، إلا ضمن المربع الأخير من ,,مستقبل،، الآخرين. ثانيا: العمل على استثمار ما استثمر من البحوث وما حرص البرنامج على دعمه من خلال المنح عبر الاستفادة مما أنجز والقيام بنشره للتعريف به. كان ذلك هو القصد من خلال توصيات اللقاء السنوي للبرنامج المنعقد سنة 2006 بتونس، حيث طالبت اللائحة الختامية للقاء بالعمل على إصدار كراس متخصص يمكن الباحثين الناجحين في المسابقة من نشر أعمالهم أو نتائج بحوثهم الأولية. والى حد الآن، فان تراكم وتنوع المشاريع البحثية المدعومة من قبل البرنامج هو من العوامل التي شجعت السكرتارية على الدخول في تجربة نشر هذا الكراس،..إنها دعوة مفتوحة للجميع من أجل العمل و الكتابة...مع اعترافنا المسبق بأن الأعمال هي دائما أعلى صوتا من الكلمات. الورقات ... | حيدر إبراهيم : | النسبي والعام في علم اجتماع المجتمعات العربية: ملامح المستقبل الممكن | | عبد الوهاب بن حفيظ : | مستقبل العلوم الاجتماعية في العالم العربي من خلال بعض المؤشرات | | عزة شرارة بيضون : | أحوال ومستقبل المعلومات عن الجندر في الدولة اللبنانية: استكشاف أوّلي في مواقع مختارة | | عبد القادر لطرش : | الباحثون العرب في المهجر :أي دور مستقبلي لتطوير العلوم الاجتماعية في الوطن العربي ؟ | | حوار العدد : | يوسف كرباج: الدراسات المستقبلية..بوابة لاستشراف الحداثة | | مائدة العدد : | لقاء القاهرة حول دراسات الاستشراف | | الندوات : | لقاء بلودان حول المرأة و الحياة العامة في العالم العربي: قضايا التمكين والمشاركة في العلوم الاجتماعية | | اللقاء السنوي للبرنامج: | تقرير الندوة السنوية للبرنامج :العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة وأخلاقيات البحث |
|